مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

238

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

فانطلق ملك الأمراء كمال الدين بخمسة آلاف فارس كالبرق اللّامع . وما إن بلغ تلك النّواحي حتى نصب المجانيق ، ورغم أنّ شرفة « حرّان » كانت تسامت برج النّجوم ، وتستنكف عن أن يذكر بين يديها جبل « قاف » كما كانت أمواج خندقها توقع الرّعدة في روح البحر الأخضر ، فإن الرّجفة أخذتها من كل جانب بسبب تواتر الهجمات ووقع أحجار المجانيق في بيوت ساكنيها والحجرات . لكنهم - إنصافا لهم - صابروا مدة شهرين . فلما عجزوا عن تجرّع ما للصبر من كاسات مريرات ، وشرع عسكر الكرج والفرنج في إيذاء كرائم حريم المسلمين في المدينة ، صرخوا طالبين الأمان لتسكين هذه الفتنة وخوفا على أرواحهم . وأرسلوا الأكابر لخدمة ملك الأمراء . فاشترطوا عليهم إلا يحملوا خارج القلعة شيئا سوى الأطفال والعيال ، وأن ينزلوا منها عارين كالحليب / ويخرجوا خروج الشّعرة من العجين . فرفعوا الرّاية السلطانية وصعد الأمراء إلى القلعة وهي خالية ، فأثبتوا في الدفاتر ما لا حصر له من الأموال والخزائن ، وشحنوها في الصناديق ثم ختموا عليها « 1 » ، وأبلغوا السلطان . فأمر - بعد أن أثنى على ما بذلوه من مساع - بأن يرسلوا الخزائن بكل حيطة إلى الخزانة العامرة ، ويتركوا بالقلعة ما لابد من وجوده بها ، ويرسلوا ما تبقى مما انتقوه لكي ينقل إلى ملطيّة المحروسة . ثم إنّ عليهم المبادرة بترميم ثغرات القلعة ، والتّوجه بعد إنجاز المهامّ إلى الأعتاب السلطانية . وبعد عودة ملك الأمراء والعسكر من فوق قلعة حرّان وصل رسل ملطيّة فجأة بخبر مفاده أن الملك الكامل عاد إلى حرّان واستولى على القلعة ثانية بحصارها ، ووضع المحافظين والجند والنواب في أجولة وحمّلها على الجمال

--> ( 1 ) قارن أ . ع 448 .